
د. جلال محمد آل رشيد القانون يُعَد من القوانين التي ستكون من صالح دولتنا العزيزة أمام المجتمع الدولي، ذلك المجتمع الدولي الذي قام بتحرير الكويت حينما تعرضت للعدوان الصدامي الغاشم. رائع، متوازن، جامع مانع، يسمو إلى آفاق إنسانية وإسلامية عالية. ربما كانت الكلمات البسيطة السابقة وصفا دقيقا لقانون الحقوق القانونية والمدنية لفئة «غير محددي الجنسية» في دولة الكويت. القانون المقترح صيغ، في اعتقادي الشخصي، صياغة خاصة مقصودا بها أن تجلب المؤيدين، وأن تخفف من روع المعارضين، فهي جاذبة جذبا جيدا لذوي القلوب الطيبة من زاوية أنها تعيد لهذه الفئة الطيبة المستضعفة من الناس كافة حقوقها الإنسانية العادية التي يتمتع بها سائر البشر في هذا العالم، مثل حق التطبب المجاني، والتعليم المجاني العام والأكاديمي، وحق توثيق الزواج والطلاق والوصية والإرث والأحوال الشخصية، وكذلك حق حصول غير محددي الجنسية على شهادات ميلاد لأبنائهم، وكذلك بالنسبة لشهادات الوفاة، وحق استخراج رخص القيادة من أجل التنقل الداخلي، وحق استخراج جواز سفر من أجل التنقل الخارجي، وحق الرعاية بالنسبة لذوي الاحتياجات الخاصة من فئة غير محددي الجنسية، إضافة إلى الحق في التقاعد وحق الحصول على مكافأة نهاية الخدمة، وحق اختيار العمل في كل من القطاع الخاص أو العام، وحق التقاضي أمام المحاكم الكويتية. وبالتالي، فإن القانون يُعَد من القوانين التي ستكون من صالح دولتنا العزيزة أمام المجتمع الدولي، ذلك المجتمع الدولي الذي قام بتحرير الكويت حينما تعرضت للعدوان الصدامي الغاشم، فالدولة، وكما جاء في المذكرة التفسيرية للقانون المذكور قد وقعت سابقا على مجموعة من المعاهدات الدولية التي تلزمها بتقديم خدمات لفئات إنسانية مقيمة على أرضها، وتلك المواثيق والمعاهدات الدولية يغدو لها قوة القانون، وبالتالي فإن من صالحنا كدولة صغيرة في حجمها، كبيرة في إنسانية أهلها، أن نمارس أعلى درجات العدالة على أرضنا، استجلابا لأعلى درجات المقبولية الدولية، ولا أظن أنه يوجد في البلاد من يحتاج إلى التنبيه لهذه الجزئية الخطيرة. كما أن الدستور ينص على أن الشريعة الإسلامية الغراء، أُمّ العدالة والإحسان والمساواة، هي مصدر رئيسي من مصادر التشريع، وما دامت هذه الشريعة شريعة قائمة على مبادئ سامية، أبرزها عدم ممارسة الإنسان لظلم أخيه الإنسان، وما دامت قضية حرمان الناس من حقوقهم الأساسية ظلما فاحشا بيِّنا مرفوضا من جانب ذوي الضمائر الحية، وأهل الإيمان الحقيقي الصافي من المسلمين؛ فإن واجبنا الشرعي، والدستوري، يتفقان عندئذ، على ضرورة سَنِّ هكذا قوانين تتم المحافظة على كرامة الإنسان وحقوقه من خلالها. والكويت، كدولة عصرية ملتزمة دوليا، لا يليق بها أن تخالف قوانين الفصل العنصري، أو التمييز العنصري، أو هضم حقوق الطفولة (وخصوصا في جانبي التطبب والتعليم المجانيين)، باعتبار أن أهل الكويت ليسوا من هذه الشاكلة من الناس الذين يحبذون ممارسة الظلم لإكراه المظلوم على أمر معين غير صحيح. drjr68@yahoo.com
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق