
عدنان فلاح الشمرى ما الذي يجعل البدون يستمرون من جيل إلى جيل بقبول العيش بفقر وبدون حقوق ومن غير مساواة؟ ما الذي يدفع الآباء إلى سكوتهم وهم يرون أبناءهم من غير شهادات ميلاد ومن غير عمل ومن غير تعليم؟ أليس الدافع لكل ذلك هو شيء سام وراق؟ أليس الدافع هو شعورهم بالانتماء إلى هذه الأرض الطيبة؟. يعارض البعض من الناس تجنيس البدون ويشكك في ولائهم، بل إن البعض منهم ذهب إلى أبعد من ذلك بعد أن رفض أي تحرك حكومي أو تحرك بعض نواب مجلس الأمة لإنهاء معاناة البدون، عن طريق التقدم بمشروع قانون الحقوق المدنية والقانونية لغير محددي الجنسية. لنجبر أنفسنا والعقلاء من الناس بالموافقة على تشكيك المشكك بولاء البدون، ولنجبر أنفسنا لتصديق الفرية المتمثلة بأن هدف البدون هو كسب حقوق معنوية وقانونية ومادية ليست من حقهم، عن طريق ادعائهم بأنهم من هذا البلد وله ينتمون!!! ولكن هل له أن يقوم بتزويدنا بالأدلة التي استند عليها؟ أولم تكف كل هذه العقود للبحث والتحري عن البدون؟ أريد من السادة الممانعين والرافضين والمعارضين والكارهين للبدون، أن يجيبوا عن هذه التساؤلات: هل يعرف هؤلاء تاريخ ونوعية المستندات التي يحملها غالبية البدون؟ هل ادعاء البدون أنهم بدون، وتقديمهم لمستندات تعود لخمسينيات القرن الماضي عندما كانت الكويت دولة بسيطة وليست غنية هي دليل على أطماعهم؟ أم أنهم خبراء وعلماء اقتصاد تنبأوا بأن الكويت ستصبح دولة غنية مزدهرة بعد ستين سنة، فعليه ادعوا وزورا من أجل أن يضمنوا الحياة المرفهة لأحفادهم من الجيل الرابع والخامس؟ ألا يدفعكم إصرار وتمسك البدون بمطالبهم وبحقوقهم ورغبتهم باستكمال مواطنتهم المسلوبة إلى التفكير بعقل؟ لماذا يصر هؤلاء رغم إطلاق كلمة بدون، غير كويتي، غير محدد، غير مبين، مقيم بصورة غير قانونية، مجهولي الهوية، عديمي الجنسية وغير ذلك؟ هذه المسميات ألا تشعرهم بالذل؟ أليس فيهم رجل غيور ولديه كرامة حتى يقبل بهذه الأوصاف؟ ما الذي يجعلهم يستمرون من جيل إلى جيل بقبول العيش بفقر وبدون حقوق ومن غير مساواة؟ ما الذي يدفع الآباء إلى سكوتهم وهم يرون أبناءهم من غير شهادات ميلاد ومن غير عمل ومن غير تعليم؟ أليس الدافع لكل ذلك هو شيء سام وراق؟ أليس الدافع هو شعورهم بالانتماء إلى هذه الأرض الطيبة؟ ألا تستنتجوا من كل ذلك أنهم يفتخرون بإصرارهم على البقاء على هذه الأرض رغم كل هذا الظلم؟ أما الذين يشككون بأصول وانتماءات أبناء البدون ويدعون بأن لهم أصولا من دول أخرى، أليست هذه الأصول هي نفسها الأصول التي ينتمي لها جميع أبناء الكويت؟ ألا ينتموا لنفس العوائل ولنفس القبائل التي ينتمي لها إخوانهم الحاصلين على الجنسية الكويتية؟ ألا ينتموا لنفس المذاهب والمشارب التي ينتمي لها غيرهم؟ ألا تقوموا بمراجعة سريعة للإحصائيات والتقارير التي تتحدث عن عدد الشهداء من البدون؟ وعدد الأسرى الذي وقعوا بالأسر أيام الاحتلال العراقي؟ تساؤلات أخيرة، ماهي مقاييس الولاء والانتماء والمواطنة التي يمكن أن يقاس بها انتماء فرد ما لهذا البلد؟ ألا يكفي مشاركة البدون لإخوانهم الآخرين في الكويت لأفراحهم ولأحزانهم؟ ألا يكفي دفاعهم عن الأرض وقت المحن؟ ألم يشفع لهم صمودهم أيام الغزو الصدامي؟ ألا يكفيكم تجريحا وإهانة لأهل الكويت؟ ألا تخشوا الوقوف أمام يدي الله وهو يحاسبكم على أعمالكم التي ستكون حتما مليئة بالظلم والافتراءات على شريحة كبيرة من أبناء الكويت؟ ألا تخشوا الله العلي القدير؟ أليس منكم رجل رشيد؟ فمالكم كيف تحكمون؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق