
د.غــانم النجـــــار.
وعلى الرغم من أن اتفاقا يكاد يكون اجماعيا على أن تفاقم هذه المشكلة سببه الإجراءات والسياسات الحكومية المتعاقبة منذ تأسيس دولة الكويت الحديثة واستقلالها عام 1961، فإن ذلك لم يمنع المعنيين بالأمر من توجيه انتقادات حادة لتباطؤ الحكومة في حل المشكلة وقد أتاحت أجواء الانفتاح السياسي داخل الكويت فرصة جيدة لنقاش المشكلة بوضوح وصراحة وشفافية وتسمية الأشياء بمسمياتها دون تردد، فالكتابات الصحافية لا تخلو من ذكر مشكلة البدون ومعاناتهم الإنسانية، كذلك فإن أعضاء مجلس الأمة في تصريحاتهم البرلمانية دائما تطالبون الحكومة بحل هذه المشكلة الإنسانية وقد ساهم هذا الضغط في صدور القانون 2000 والذي حدد تجنيس 2000 شخص من البدون سنويا وقد تم فعلا البدء بالتجنيس إلا أن العدد المقرر قانونا لم يستكمل بالصورة المطلوبة على الرغم من أن إعداد القوائم الخاصة بهذا الأمر يتم بصورة دائمة. من جانب آخر تقوم لجنة الدفاع عن حقوق الإنسان بمجلس الأمة بمتابعة الكثير من قضايا البدون وحل الكثير من مشاكلهم، كما تقوم الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان وهي منظمة غير حكومية بالضغط المستمر على الحكومة لإيجاد مخرج للمعضلة وقد تقدمت الكثير من الجمعيات غير الحكومية بمقترحات لحل المشكلة - كان من أبرزها مذكرات رفعتها جمعية حقوق الإنسان والجمعية الكويتية للدفاع عن ضحايا الحرب عام 92 طالبت فيها الحكومة والمجلس بتطبيق الاتفاقيات الدولية بهذا الخصوص، ولكن يبدو أن الحكومة عازمة على التعامل التدريجي والبطيء مع المشكلة مما سيزيد من تدهور الأوضاع الإنسانية بالنسبة إلى البدون وبالتالي فقد اقترح أن تقوم الحكومة بمنح من تنطبق عليه الشروط إقامة طويلة الأمد وإتاحة الفرصة له لكي يحيا حياة كريمة يتمكن خلالها من العمل والعلاج والحركة والسفر وغيره ومن ثم يراجع وضعه بعد انتهاء مدة الإقامة ويتخذ بشأنه القرار المناسب البدون في الكويت وتعد مشكلة البدون في الكويت مغايرة إلى حد بعيد لشبيهاتها في دول أخرى في العالم كجمهوريات البلطيق أو مملكة بوتان أو النيبال، فقد كان وضع البدون في الكويت حتى قبيل عام 1985 وضعا نموذجيا، حيث تتم معاملتهم في الكثير من الحالات كمواطنين ويتم تفضيلهم على المقيمين من جنسيات أخرى. بل إن التقدم في هذا المجال قد وصل في بداية السبعينيات إلى درجة منح الجنسية لأي طالب من البدون يكمل تعليمه الثانوي وقد استفاد من ذلك عدد من البدون الذين يساهمون الآن مساهمة فعالة في المجتمع الكويتي حاليا كمواطنين، إلا أن ذلك الإجراء تم إيقافه بعد فترة وجيزة. ويذكر أن الوضع المتميز للبدون آنذاك أدى بالتأكيد إلى إخفاء عدد ليس بقليل من حملة الجنسيات الأخرى للدول المجاورة لجنسياتهم وتسجيل أنفسهم على أنهم بدون، وقد استمر ذلك الوضع لفترة طويلة مما أسس للكثير منهم أوضاعا قانونية كـ «بدون» خاصة وأن غالبية أولئك كانوا قد انخرطوا في السلك العسكري ولم يبد طوال هذه الفترة بأن الحكومة كانت منزعجة من ذلك الوضع، بل إن كل الإجراءات الرسمية كانت تتجه صوب التسهيل على البدون ومعاملتهم معاملة متميزة في جميع المجالات. مراحل المشكلة وقد مرت مشكلة البدون في الكويت بعدة مراحل كالتالي: أولا- مرحلة صدور قانون الجنسية عام 1959 وحتى 1985، وهي المرحلة التي لم يشعر فيها بأي انتهاك لحقوقهم باستثناء الحصول على الجنسية ثانيا- منذ 1985 وحتى الغزو العراقي 1990 وهي مرحلة بداية التشدد ثالثا- المرحلة الثالثة منذ تحرير الكويت 1991 وحتى الآن، وهي مرحلة زاد فيها التشدد والمعاناة بالنسبة إلى البدون، انتهاء بصدور قانون رقم 22 لسنة 2000 الصادر فــي 3/6/2000 والذي نشر في الجريدة الرسمية «الكويت اليوم» بتاريخ 11/6/2000 حيث وافق فيه مجلس الأمة على قانون يقضي بتجنيس ألفي شخص لتلك السنة بأغلبية 40 نائبا ورفض خمسة نواب وامتناع خمسة آخرين عن التصويت. وقد استند هذا التقرير إضافة إلى مصادر أخرى بشكل أساسي على دراسة أصدرها مجلس الأمة عام 1996. قانون الجنسية في الكويت يحكم الجنسية والتجنيس في الكويت قانون الجنسية رقم 15 لسنة 1959 الخاص بالجنسية الكويتية، وعلى الرغم من أنه كان قد صدر قانون رقم 2 لسنة 1948 بتنظيم الجنسية الكويتية آنذاك فإنه لم يوضع موضع التطبيق الفعلي حتى صدور القانون رقم 15/1959 وقد جرت وأدخلت الكثير من التعديلات على القانون المذكور، كما سيتم تفصيلها لاحقا. تنظم المادة الأولى من قانون 15/1959 مفهوم الكويتيين بالتأسيس حيث تنص على أن «الكويتيين أساسا هم المتوطنون في الكويت قبل سنة 1920، وكانوا محافظين على إقامتهم العادية فيها إلى يوم نشر هذا القانون» كما تنظم المادة الثانية مفهوم جنسية الدم حيث تنص على أن «يكون كويتيا كل من ولد في الكويت أو في الخارج لأب كويتي» وينسحب ذلك على الكويتي بالتأسيس أم بالتجنيس كما سيأتي لاحقا، وقد دار جدل قانوني فيما إذا كان المولود لأب كويتي متجنس يعتبر هو الآخر متجنسا، إلا أن ذلك الجدل قد حسم أخيرا لصالح اعتبار أن من يولد لأب كويتي سواء أكان متجنسا أم بالتأسيس فانه يعتبر كويتيا بالتأسيس حالات التجنيس وتنظم المواد الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة والسابعة والثامنة حالات التجنيس أما المادة الثالثة فتنظم حالات مجهولي الأبوين واللقيط حيث تنص على انه «يكتسب الجنسية الكويتية كل من ولد في الكويت لأبوين مجهولين، ويعتبر اللقيط مولودا فيها ما لم يثبت العكس ويجوز لمن ولد في الكويت أو في الخارج من أم كويتية وكان مجهول الأب أو لم تثبت نسبته إلى أبيه قانونا، ويجوز معاملة القصر في هذه الحالة معاملة الكويتيين لحين بلوغهم سن الرشد» والجدير بالذكر أن النص أعلاه هو نص معدل بالقانون رقم 40 لسنة 1987، ومما يجدر ذكره هو أن الكويت ومن خلال وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل توفر رعاية خاصة للقطاء ومجهولي الأبوين، حيث يتم توفير السكن والرعاية التعليمية والصحية من قبل الدولة ومنحهم الأسماء والحفاظ على سرية حياتهم حتى يبلغوا سن الرشد وينخرطوا في المجتمع. أما التجنيس فتنظمه المادتان الرابعة والخامسة وقد جرى تعديلهما عدة مرات الأولى بموجب المرسوم الأميري رقم 2 لسنة 1960 والثانية بموجب القانون رقم 70 لسنة 1966 والثالثة بموجب المرسوم بقانون رقم 100 لسنة 1980 والرابعة بموجب القانون رقم 1 لسنة 1982 والذي نص على جواز منح الجنسية الكويتية لكل شخص بلغ سن الرشد بتوافر الشروط التالية: الإقامة المشروعة في الكويت لمدة 15 سنة متتالية بالنسبة إلى من كان عربيا منتميا إلى بلد عربي و20 سنة متتالية لمن هو غير ذلك، وأن يكون له سبب مشروع للرزق، وأن يكون حسن السيرة غير محكوم عليه بجريمة مخلة بالشرف والأمانة، وأن يعرف اللغة العربية، وأن يكون على كفاية أو أن يقوم بخدمات تحتاجها البلاد، وأن يكون مسلما بالميلاد أصلا أو أن يكون قد اعتنق الدين الإسلامي وأشهر إسلامه وفقا للطرق والإجراءات المتبعة ومضت على ذلك خمس سنوات على الأقل قبل منحه الجنسية الكويتية، والجدير بالذكر أن هذه الإضافة كانت الرئيسة في التعديل الأخير. أما المادة الخامسة والخاصة بالتجنيس أيضا فقد جرت عليها عدة تعديلات كذلك، فكان التعديل الأول بموجب المرسوم الأميري رقم 2 لسنة 1962 والثاني بموجب القانون رقم 70 لسنة 1966 والثالث بموجب القانون رقم 41 لسنة 1972 والذي كان تعديلا مهما وجذريا ودل على رؤية بعيدة المدى، حيث ربط بين الحصول على الجنسية والتحصيل الدراسي ففتح المجال نصا على جواز منح الجنسية لمن أتم الدراسة الثانوية في الكويت، وقد استفاد من هذا التعديل عدد غير قليل من البدون الذين أصبحوا كويتيين الآن يساهمون في تنمية المجتمع بكل اقتدار، ولو أن ذلك الاتجاه قد تم تشجيعه ودعمه لكانت مشكلة البدون أقل حجما بكثير مما هي عليه الآن، ولتم حلها بصورة منطقية وتدريجية، ويدل ذلك على طبيعة التحولات في التوجه الحكومي تجاه قضية البدون، فمن التساهل في منح الجنسية للبدون لمجرد حصولهم على شهادة الثانوية، إلى التشدد الحاصل الآن. تعديل آخر وللأسف فقد جرى تعديل آخر في فترة حل مجلس الأمة (1976-1981) بموجب المرسوم بقانون رقم 100 لسنة 1980 تم فيه إلغاء هذه المادة، ثم جرى تعديل آخر للمادة رقم 5 بموجب القانون رقم 1 لسنة 1982 وهو النص الحالي المعمول به في الوقت الراهن حيث إن هذه المادة تسمح بمنح الجنسية استثناء لأحكام المادة السابقة مع ضرورة توافر الشروط المنصوص عليها في البنود 2و 3 و5 من المادة السابقة حسب التالي: من أدى للبلاد خدمات جليلة، والمولود من أم كويتية، المحافظ على الإقامة فيها حتى بلوغه سن الرشد، إذا كان أبوه الأجنبي قد طلق أمه طلاقا بائنا أو توفي عنها، والعربي المنتمي إلى بلد عربي إذا كان قد أقام في الكويت قبل سنة 1945 وحافظ على الإقامة فيها حتى صدور المرسوم بمنحه الجنسية (قبل سنة 1930 لغير العربي). والجدير بالذكر أن التعديل الخاص بتحديد عامي 1930 و1945 وكان قد جاء ذكره في المرسوم رقم 2 لسنة 1960، ولا يبدو انه ذو معنى واقعي أن يتم ذكره في تعديل 1982. تأسيس وتجنيس وتنظم المادة السادسة حق الانتخاب أو التعيين للهيئات النيابية، وهو النقطة الأساسية التي يختلف فيها الكويتي بالتأسيس عن الكويتي بالتجنيس، حيث تحدد المادة المدة التي يحق فيها للمتجنس ممارسة حقه الانتخابي، والملاحظ أن التعديلات المذكورة اتجهت دوما الى إطالة تلك المدة فمن مدة 10 سنوات في القانون الأصلي 15/1959 أصبحت 20 سنة بموجب تعديل القانون 70 لسنة 1966 ثم أصبحت 30 سنة بموجب تعديل القانون رقم 130/1986ثم التعديل الحالي بموجب القانون رقم 40/1987، وقد حدث جدل قانوني كان يتم بموجبه اعتبار أبناء المتجنسين المولودين بعد حصول آبائهم على الجنسية على أنهم متجنسون، وهو خطأ قانوني واضح والذي تم تعديله أخيرا دون الحاجة إلى تعديل في القانون مما أدى إلى مشاركة تلك الفئة في الانتخابات الماضية وبالتالي حصولهم على حقوقهم السياسية. وتنظم المادة السابعة موضوع زوجة وأولاد المتجنس والنص الحالي هو المعدل بموجب القانون رقم 100/1980 وتنص على أنه «لا يترتب على كسب الأجنبي الجنسية الكويتية أن تصبح زوجته كويتية إلا إذا أعلنت رغبتها في ذلك خلال سنة من تاريخ كسب زوجها للجنسية الكويتية ويعتبر أولاده القصر كويتيين ولهم أن يقرروا اختيار جنسيتهم الأصلية خلال السنة التالية لبلوغهم سن الرشد». أما المادة الثامنة وهي المادة الأخيرة المنظمة لحالات التجنيس فتعالج موضوع زوجة الكويتي الأجنبية والتي جرى تعديلها عدة مرات تتجه دائما نحو إطالة المدة التي تتيح للزوجة الأجنبية بموجبها الحصول على الجنسية، ففي حين لم يشترط القانون الأصلي مدة على الإطلاق، تعدلت بموجب القانون 70/1966 لتصبح 5 سنوات ثم زيدت لتصبح 15 سنة بموجب القانون 40/1987، إلا أن المادة المذكورة منحت وزير الداخلية الحق في الاستثناء من تلك المدة وهو ما يحدث عادة، وقد ذكرنا لاحقا في التقرير إحصاء لعدد من حالات التجنيس بموجب المادة الثامنة والتي لا يبدو أنها مسألة تتعرض لتشدد يذكر، وتؤكد المادة 9 على عدم فقدان الزوجة الأجنبية للجنسية الكويتية عند انتهاء الزوجية إلا إذا استردت جنسيتها الأصلية أو كسبت جنسية أخرى. 

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق