
عبد الرحمن الجميعان jumaian.abd@hotmail.comقمت بعمل إحصاء في فترة محددة للجرائد الكويتية، راصداً حركة القلم في القضايا الإنسانية بخاصة، فوجدت أن أكثر الأقلام دفاعاً وكتابة عن فئة «البدون»، هي الأقلام الليبرالية، وأقلها هي الأقلام الإسلامية المؤدلجة بخاصة.وهذا يدل على قلة اهتمام هذه الأقلام بهذه الفئة، ولهذا أسباب سياسية خاصة، وعامة.على أية حال هذه الفئة «البدون» أو غير محددي الجنسية - التي لا معنى لمسماها، فليس هناك إنسان بلا هوية ولا جنسية، ولكن كان ما كان! - لابد أن تتمتع بأبسط متطلبات الحياة الإنسانية، مثل المسكن، والملبس، والتعليم، والصحة، فهذه حقوق عامة لكل إنسان فضلاً عن حقوق المسلمين بخاصة، وتاريخنا الإسلامي حافل بتدوين الحقوق الإنسانية لمواطني الدولة، من ذميين ونصارى ويهود وغيرهم، فما بالك بفئة هي على دينك وبرزت من كثير منهم بطولات وتضحيات إبان غزو الكويت.هذا، بغض النظر عن أي شيء فالحقوق الإنسانية حق عام لكل إنسان، بل هناك حقوق لابد أن تتمتع بها حتى الكائنات الأخرى.من هنا نقول إن «البدون» لابد أن توفر لهم الدولة أبسط الحقوق، وعلى كل قادر أن يطالب لهم بحقوقهم المدنية كافة، ولنعلم أن التهاون في هذا الأمر شأن فظيع، وظلم فادح، وقد يعاقبنا الله تعالى على خذلان هذه الفئة التي تحتاج من الجميع الوقوف معها في قضاياها العادلة، ومطالباتها التي تكفل لها أدنى نمط من الحياة الإنسانية.ان هذه القضية، قضية إسلامية إنسانية، فلابد ان تأخذ الأولوية في ملف الاسلاميين، فحق التعليم مثلاً نادى به الاسلام (طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة)، وقد كفلت الدولة الاسلامية في العهد الذهبي للاسلام جميع الحقوق مثل المأكل والملبس، والمسكن، والتعامل مع الجميع تعاملاً حسناً، وكفلت لهم جميع حقوق الحرية والمساواة والتعبير...! ولا أدري لِمَ نكوص الإسلاميين عن التصدي لهذه القضية الانسانية المهمة، ألأن البدون لا مصلحة مالية، ولا مناصب ترتجى من وراء المطالبة بحقوقهم؟ أم ان القضية صفقات تدار في الخفاء فيكسب منها الإسلاميون على حساب البدون؟مسألة مفزعة موجعة!...إن ترك هذه الفئة دون ان تكتسب حقوقها، وتركها تهيم في الأرض، دون مكاسب لحقوقها الاعتيادية والطبيعية، سيؤدي الى كارثة مفزعة، فان المرء إذا جاع لا يقف في وجهه شيء، وقد عطل الخليفة الراشد عمر بن الخطاب حد السرقة في عام الرمادة، لأن الناس كادوا يبادون، فالسرقة لها ما يبررها، فكيف إذا تعمدنا تجويع الإنسان؟ وعاملناه معاملة الحيوان؟ ولست أدري لِمَ لا تعطي الدولة هؤلاء هذه الحقوق دون اصدار قانون، فهذه قضية عقلية يفهمها كل ذي لب! فهل نرفع عن هؤلاء الظلم، حتى يدفع الله عنا كل بلاء؟!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق