الاثنين، 20 أكتوبر 2008

البدون في الكويت.. دراسة تفصيلية




البدون والبحث عن حلول تأسيس وتجنيس - غانم النجار
..
وتنظم المادة السادسة حق الانتخاب أو التعيين للهيئات النيابية، وهو النقطة الأساسية التي يختلف فيها الكويتي بالتأسيس عن الكويتي بالتجنيس، حيث تحدد المادة المدة التي يحق فيها للمتجنس ممارسة حقه الانتخابي، والملاحظ أن التعديلات المذكورة اتجهت دوما الى إطالة تلك المدة فمن مدة 10 سنوات في القانون الأصلي 15/1959 أصبحت 20 سنة بموجب تعديل القانون 70 لسنة 1966 ثم أصبحت 30 سنة بموجب تعديل القانون رقم 130/1986ثم التعديل الحالي بموجب القانون رقم 40/1987، وقد حدث جدل قانوني كان يتم بموجبه اعتبار أبناء المتجنسين المولودين بعد حصول آبائهم على الجنسية على أنهم متجنسون، وهو خطأ قانوني واضح والذي تم تعديله أخيرا دون الحاجة إلى تعديل في القانون مما أدى إلى مشاركة تلك الفئة في الانتخابات الماضية وبالتالي حصولهم على حقوقهم السياسية. وتنظم المادة السابعة موضوع زوجة وأولاد المتجنس والنص الحالي هو المعدل بموجب القانون رقم 100/1980 وتنص على أنه «لا يترتب على كسب الأجنبي الجنسية الكويتية أن تصبح زوجته كويتية إلا إذا أعلنت رغبتها في ذلك خلال سنة من تاريخ كسب زوجها للجنسية الكويتية ويعتبر أولاده القصر كويتيين ولهم أن يقرروا اختيار جنسيتهم الأصلية خلال السنة التالية لبلوغهم سن الرشد». أما المادة الثامنة وهي المادة الأخيرة المنظمة لحالات التجنيس فتعالج موضوع زوجة الكويتي الأجنبية والتي جرى تعديلها عدة مرات تتجه دائما نحو إطالة المدة التي تتيح للزوجة الأجنبية بموجبها الحصول على الجنسية، ففي حين لم يشترط القانون الأصلي مدة على الإطلاق، تعدلت بموجب القانون 70/1966 لتصبح 5 سنوات ثم زيدت لتصبح 15 سنة بموجب القانون 40/1987، إلا أن المادة المذكورة منحت وزير الداخلية الحق في الاستثناء من تلك المدة وهو ما يحدث عادة، وقد ذكرنا لاحقا في التقرير إحصاء لعدد من حالات التجنيس بموجب المادة الثامنة والتي لا يبدو أنها مسألة تتعرض لتشدد يذكر، وتؤكد المادة 9 على عدم فقدان الزوجة الأجنبية للجنسية الكويتية عند انتهاء الزوجية إلا إذا استردت جنسيتها الأصلية أو كسبت جنسية أخرى.


..



فقد الجنسية وتنظم المواد 10و11و11مكررو12و13 14و15 مواضيع فقد الجنسية والتنازل عنها وإعادتها للمرأة الكويتية وسحب الجنسية وإسقاطها وردها حيث تؤكد المادة رقم 10 بموجب تعديل القانون رقم 100/1980 على أن «المرأة الكويتية التي تتزوج من أجنبي لاتفقد جنسيتها الكويتية إلا إذا دخلت في جنسية زوجها بناء على طلبها». وتعالج المادة 11 موضوع فقد الجنسية والذي يحدث نتيجة لتجنيسه مختارا بجنسية أجنبية، ولا ينطبق ذلك على زوجته الكويتية إلا إذا دخلت في جنسيته، ويجوز إعادة الجنسية في مثل هذه الحالة إذا أقام بالكويت لمدة سنة إقامة مشروعة وطلب العودة الى الجنسية الكويتية وتخلى عن جنسيته الأجنبية وذلك بقرار من مجلس الوزراء، أما المادة 11 مكرر وهي مضافة بالقانون 100/1980 وتعالج حالات المتجنسين بموجب المواد 4 و5 و7 و8 حيث توجب تنازل المتجنس عن جنسيته الأصلية إذا كان له جنسية أخرى، كذلك تجيز المادة 12 المعدلة بموجب القانون 100/1980إعادة الجنسية للمرأة الكويتية التي فقدتها بموجب أحكام المادتين السابقتين إذا تخلت عن جنسيتها السابقة، وتنظم المادة 13 الحالات التي يتم فيها سحب الجنسية، وقد جرت عدة تعديلات على هذه المادة بموجب القانون 21/1965 و 70/1966 و 100/1980 وحاليا القانون 40/1987 حيث بينت المادة 13 جواز سحب الجنسية بمرسوم ممن كسب الجنسية الكويتية بموجب المواد 3و4و5و7و8 في الحالات التالية: إذا كان قد منح الجنسية بطريق الغش أو بناء على أقوال كاذبة، وإذا حكم عليه خلال 15 سنة من حصوله على الجنسية في جريمة مخلة بالشرف والأمانة، أو إذا عزل من وظيفته تأديبيا لأسباب تتصل بالشرف والأمانة خلال عشر سنوات من منحه الجنسية، أو إذا استدعت مصلحة الدولة العليا أو أمنها الخارجي ذلك، أو إذا توافرت الدلائل لدى الجهات المختصة على قيامه بالترويج لمبادئ من شأنها تقويض النظام الاجتماعي في البلاد أو على انتمائه إلى هيئة سياسية أجنبية، وبالتالي فإن المادة 13 تتعامل مع المتجنسين أما المادة 14 فتتحدث عن إسقاط الجنسية ويعني ذلك إسقاطها عن الكويتيين بالتأسيس، وهي باقية دون تعديل وتكاد تكون نسخة مكررة في قوانين الجنسية في الكثير من الدول العربية حيث يتم إسقاط الجنسية عن كل من يتمتع بها في الحالات الآتية: -1 إذا دخل الخدمة العسكرية لإحدى الدول الأجنبية وبقي فيها بالرغم من الأمر الذي يصدر له من حكومة الكويت بتركها. -2 إذا عمل لمصلحة دولة أجنبية وهي في حالة حرب مع الكويت أو كانت العلاقات السياسية قد قطعت معها. -3 إذا كانت إقامته العادية في الخارج وانضم إلى هيئة من أغراضها العمل على تقويض النظام الاجتماعي والاقتصادي للكويت، أو صدر حكم بإدانته في جرائم ينص الحكم على أنها تمس ولاءه لبلاده. ويترتب على إسقاط الجنسية في الحالات المتقدمة الذكر أن تزول الجنسية الكويتية عن صاحبها وحده». وتؤكد المادة 15 وهي دون تعديل كما جاءت في الأصل جواز رد الجنسية في أي وقت إلى من سحبت منه أو أسقطت عنه طبقا لأحكام المادتين السابقتين. وتفيد أحدث إحصائية صادرة عن الإدارة العامة للجنسية والجوازات كما جاء في جريدة الرأي العام بتاريخ 22 يوليو 2002 بأن حالات فقد الجنسية للفترة منذ 26 فبراير 1991 وحتى 21 يوليو 2002 قد بلغت 108 حالات والسحب 4 حالات أما حالات الإسقاط فهي حالة واحدة ويبدو أنها حالة سليمان بوغيث الناطق الرسمي لتنظيم القاعدة.


..


البدون» وعملية تغيير المصطلحات يعتبر مصطلح «البدون» تعبيرا مختصرا ودارجا بين عموم الناس في الكويت للتدليل على فئة اجتماعية غير محددة الجنسية مقسمة في حقيقة الأمر إلى قسمين: الأول ويشمل من لا يحملون جنسية أي دولة، والثاني يشمل من ينتمون إلى دول أخرى ولكنهم أخفوا كل الوثائق القانونية التي تثبت أنهم ليسوا عديمي الجنسية. ويعتبر مصطلح «بدون جنسية» وهو المصطلح الأول الذي ظهر لوصف وتسمية هذه الفئة مصطلحا مجردا في حد ذاته، ولا خلاف عليه حتى عند مقارنته مع المصطلح القانوني أو الدولي المعروف بـ «عديم الجنسية» ولكن المشكلة كانت في التناول الرسمي والشعبي على حد سواء لمصطلح «البدون» وتعميمه على كل حالة تدعي أنها لا تحمل جنسية دولة محددة، وهو الأمر الذي أدى مع مرور الوقت إلى تكوين صورة ذهنية عامة وشبه محددة عن جميع أفراد هذه الفئة المقسمة أصلا بين أصحاب حق ومدعين له. وقد كان آخر مصطلح استخدمته الحكومة لوصف هؤلاء هو «المقيمون بصورة غير شرعية» وهو المصطلح الذي يحمل في طياته مزج وجودهم بقانون الإقامة رغم عدم خضوعهم له، ويعتقد أن اختيار هذا المسمى يرجع أساسه إلى ممارسة نوع من الضغط النفسي على أفراد هذه الفئة على أمل أن يظهر منهم من يمتلك وثائق تثبت انتماءه إلى دولة ما، وإلا سيكونون عرضه لإجراءات أشد قسوة ومنها الإبعاد وفقا لأطر قانونية ودولية تعتمد على إيجاد البلد البديل. وعموما سنخلص في شأن المصطلحات المتنوعة وربما المتضاربة أحيانا إلى القول إن فئة من يسمون بـ «بدون جنسية» أو «عديمي الجنسية» هم بالتحديد الذين لا يتمتعون بجنسية أي دولة أخرى ويتواجدون على أرض الكويت.


..


نشأة المشكلة وتطورها نشأت مشكلة غير محددي الجنسية في بدايتها من جراء عوامل الهجرة وثغرات قانوني الإقامة والجنسية، فقانون الإقامة الذي كان معمولا به في أواخر الخمسينيات كان يستثني أفراد العشائر من الحصول على سمات دخول وتراخيص الإقامة وجوازات السفر للدخول إلى الكويت والإقامة فيها، وكانت إجراءات التطوع في القوات المسلحة وخصوصا في الستينيات والسبعينيات تفتح المجال أمام تنامي مشكلة فئة «غير محددي الجنسية»، من بين أفراد العشائر المقيمين بصورة قانونية دونما وثائق، كما صدرت من المسؤولين تصريحات متكررة حول قرب تجنيس الملتحقين منهم بالجيش والشرطة، إضافة إلى الدعوة التي وجهت في بداية الثمانينيات لتسجيل مدعي الجنسية الكويتية. أما بالنسبة إلى الجنسية فهناك طريقتان للحصول عليها، وتسمى الطريقة الأولى بالتأسيس أما الطريقة الثانية فهي بالتجنيس، ويحصل المواطن بالتأسيس أو التجنيس على جميع الحقوق باستثناء الحقوق السياسية حيث لا يحصل عليها المتجنس إلا بعد مرور ثلاثين عاما، وقد تدارك مجلس الوزراء خطأ في التطبيق الذي يتعلق بأبناء المتجنس حيث كانوا قبل سنوات مضت يعاملون معاملة المتجنس، إلا أن قرارا قد صدر منذ أربع سنوات أعاد الحق إلى نصابه حيث أصبح أبناء المتجنس يعاملون على أساس أنهم مواطنون بالتأسيس، وهناك مواد عدة في قانون الجنسية تسمـح بموجبها الحصـول على الجنسيـة كالزواج من كويتي (للإناث فقط) أو مدة الإقامة، أو تقديم خدمات جليلة... الخ.


..


فالفارق بين التأسيس والتجنيس إذا هو تأجيل الحقوق السياسية بالنسبة إلى المتجنس لفترة زمنية، مع التمتع بجميع الحقوق الأخرى. كما تقوم الحكومة بإصدار جوازات وفقا للمادة 17 من قانون الجوازات وهي عبارة عن وثائق مرور يتم منحها لغير الكويتيين لتمكينهم من السفر، وعادة (وليس دائما) تكون صالحة لسفرة واحدة وقد كان أكثر المستفيدين من هذه الجوازات هم من البدون حيث إنهم لا يملكون جوازات أخرى إلا أن ذلك لم يمنع الكثير من حملة الجنسيات العربية وبالذات الذين يعملون في وظائف حكومية ويسافرون في مهمات رسمية من منحهم هذه الجوازات، وقد تشددت وزارة الداخلية في السنوات الأخيرة في منح هذا النوع من الجوازات والذي يمنح لأسباب عدة كالمشاركة في مهمة رسمية، أو العلاج، أو الدراسة أو الحج والعمرة وغير ذلك من الأسباب، وقد أكد المدير العام للإدارة العامة للجنسية والجوازات في مقابلة له مع جريدة الرأي العام (22 يوليو 2002) بأن جواز المادة 17 يصدر في حالتين الأولى للمريض الذي يحتاج للعلاج بالخارج بموجب تقرير طبي مع مرافقه، أما الحالة الثانية فهي بالنسبة إلى الطالب الذي يستكمل دراسته بالخارج. وهكذا أخذت المشكلة في التفاقم شيئا فشيئا حيث عمد كثير من الوافدين إلى إخفاء هوياتهم مدعين انتماءهم إلى فئة عديمي الجنسية وذلك للإفادة من الامتيازات المادية، مما أدى إلى نمو هذه الفئة، بصورة سريعة وعشوائية حتى أصبحت مصدرا لمشكلات أمنية واجتماعية واقتصادية وقانونية تدخل في صميم الكيان البنيوي للمجتمع وتركيبته الديموغرافية، ولا شك أن المنهج الحكومي المتبع في التعامل مع مشكلة «غير محددي الجنسية» قد ساهم بطريقة أو بأخرى في تطويرها وتشعبها حتى باتت تشكل موضوعا رسميا لتقارير المنظمات العاملة في مجال حقوق الإنسان في الخارج، خاصة بعد حالة الانكشاف الإعلامي الدولي الذي تعرضت له الكويت إبان وبعد غزو العراق لها في أغسطس 1990 م، وأن التباطؤ في حسم هذه المشكلة أدى بالكويت إلى أن تواجه الآن مشاكل الجيل الثاني والثالث من أبناء هذه الفئة وليس الجيل الأول منهم الذين انخفض عددهم وتدنت نسبتهم مع مرور الزمن.


..

تاريخ النشر : 18 اكتوبر 2008

ليست هناك تعليقات: