عبدالعزيز عبدالكريم الهندال يأتي اليوم مشروع (قانون الحقوق القانونية والمدنية لغير محددي الجنسية) للتخفيف من معاناة أكثر من 100 ألف إنسان يعيشون بيننا عله يخفف من قسوة الحياة وشظف العيش، مع الأمل بإعطاء كل ذي حق حقه في المستقبل القريب. قال تعالى في محكم كتابه الكريم (ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا) إن هذه القاعدة السماوية بالإضافة إلى ما فيها من تكريم من الله تعالى لبني آدم وتفضيلهم على كثير ممن خلق كذلك فإنها تبين لنا مكانة هذا الإنسان عند الله تعالى وتضع لنا إطارا متميزا يجب أن نتعامل به مع هذا المخلوق، فلا يجوز ولا يصح أن تهدر كرامته أو ينتقص من حقوقه كإنسان لأي سبب كان، لذا وجب علينا أن نتخذ من هذه الآية الكريمة وغيرها من الآيات التي تأمرنا أو تحثنا على احترام أخينا الإنسان نبراسا وعلما لكل أعمالنا في أثناء تعاطينا في الشأن الإنساني، كما أن رسولنا العظيم، «صلى الله عليه وسلم» يوصينا باحترام الإنسان بغض النظر عن أصله وفصله بقوله (أيها الناس إن ربكم واحد وإن أباكم واحد كلكم لأدم وأدم من تراب «إن أكرمكم عند الله أتقاكم» وليس لعربي على عجمي فضل إلا بالتقوى، ألا هل بلغت)، فالإنسان خليفة الله في أرضه وهو ركيزة كل شيء في هذا الكون، فالله تعالى وضع لنا قاعدة كمسلمين لنتعامل من خلالها مع بني البشر بكرامة ومساواة في الحقوق والواجبات فما بالك إذا كان هؤلاء البشر أخوة لنا في الدين والبلاد، وحتى إذا ما تطرقنا للديانات الأخرى أو الفلسفات العالمية نجدها في غالبها تضع الإنسان في صدر أولوياتها، ولعل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان خير دليل على ذلك فهذا الإعلان الذي اتفقت عليه كل شعوب الأرض ومن ضمنها دولتنا الكويت نص في مادته الأولى على حرية الإنسان وكرامته (يولد جميع الناس أحرارا متساوين في الكرامة والحقوق، وقد وهبوا عقلا وضميرا وعليهم أن يعامل بعضهم بعضا بروح الإخاء)، بينما نصت المادة الثانية على أن (لكل إنسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة في هذا الإعلان، دون أي تمييز، كالتمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو أي وضع آخر، دون أية تفرقة بين الرجال والنساء)، والدستور الكويتي الذي جمع بين الإسلام والعلمانية قد نص في أكثر من مادة على حفظ كرامة وحرية الإنسان فالمادة السابعة تنص على أن (العدل والحرية والمساواة دعامات المجتمع) والمادة 29 تؤكد على كرامة الإنسان (الناس سواسية في الكرامة الإنسانية، وهم متساوون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين) فهاتان المادتان جاءتا لتتناسبا مع الشريعة الإسلامية وإعلان حقوق الإنسان في مادته الثالثة (لكل فرد الحق في الحياة والحرية وسلامة شخصه)، كما لا يفوتني أن أذكر هنا المرسوم الأميري الذي صدق به أبو الدستور المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ عبدالله السالم الصباح على الدستور وأصدره حيث قال(... وسعيا نحو مستقبل أفضل ينعم فيه الوطن بمزيد من الرفاهية والمكانة الدولية ويفيء على المواطنين مزيدا كذلك من الحرية السياسية والمساواة والعدالة الاجتماعية ويرسي دعائم ما جبلت عليه النفس العربية من اعتزاز بكرامة الفرد وحرص على صالح المجموع وشورى في الحكم مع الحفاظ على وحدة الوطن واستقراره)، واليوم ونحن أمام معضلة الاعتراف بمواطنة فئة من البشر تشاركنا في الدين والأصل والتاريخ، فئة استقرت أصول أغلبها منذ ما يزيد على 60 عاما على هذه الأرض الطيبة لكن لأسباب مختلفة لم ينالوا حق المواطنة الذي هو حق لهم، يأتي اليوم مشروع (قانون الحقوق القانونية والمدنية لغير محددي الجنسية) للتخفيف من معاناة أكثر من 100 ألف إنسان يعيشون بيننا عله يخفف من قسوة الحياة وشظف العيش، مع الأمل بإعطاء كل ذي حق حقه في المستقبل القريب. وحسبنا الله ونعم الوكيل Zash62@hotmail.com
_______
_______
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق