الاثنين، 20 أكتوبر 2008
البدون في الكويت.. دراسة تفصيلية - غانم النجار
البدون بعد فبراير 1991 الواقع أن عدد غير محددي الجنسية قد تناقص عما كان عليه قبل الغزو عام 1990، حيث غادر عدد غير قليل منهم إلى بلدانهم الأصلية إبان الغزو ثم ما لبث أن عاد منهم من تمكن من ذلك. ومما لا شك فيه أن جوهر المشكلة لا يقوم على أساس كمي بقدر ما هو قائم على أساس نوعي حيث بلغ إجمالي عدد الذين تم تسجيلهم في الهيئة العامة للمعلومات المدنية عام 1992، من غير محددي الجنسية (117.604) أفراد، وقد تم تعديل الوضع القانوني لـ(22.966) فردا بعد إبراز هويتهم الأصلية، كما تــم الاستدلال على الجنسيـــة الأصليــة لما يزيد عـــن (15.000) فرد آخر، لم يقوموا بعد بتعديل أوضاعهم القانونية وأن عدد غير الـمتزوجيـــن يصل إلــــى (85.837) فردا أي 73 في المئة عدا حالات الطلاق والترمل، ولعله يمكن تقدير الأعباء الأمنية والاجتماعية والاقتصادية التي تترتب على هذه الخصائص وأبعادها، والوضع الذي يمكن أن تؤول إليه البنية السكانية في الوقت القريب على المستويين الكمي والنوعي، خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار ارتفاع معدلات الإعالة لدى غير محددي الجنسية، وتدني المستوى التعليمي والدخل وتفشي البطالة، إلى جانب تزايد حالات الزواج والمصاهرة بينهم وبين المواطنين من الجنسين وقد أفادت مصادر وزارة الداخلية في منتصف عام 2001 أن عدد البدون قد تناقص ليصبح (87.320) فردا. ويؤكد آخر تصريح للأمين العام للجنة التنفيذية لشؤون المقيمين بصورة غير قانونية (البدون) بتاريخ 7مايو 2002 بأن من تم تجنيسهم من البدون قد بلغ 3517 شخصا، وأن العدد الإجمالي للمسجلين من هذه الفئة لدى اللجنة هو 76591 شخصا أما عن تفاصيل الذين تم تجنيسهم فقد كانت كالتالي: تم تجنيس 1000 رب أسرة ضمن الدفعة الأولى إضافة إلى تجنيس 1055 شخصا من أبنائهم القصر وعدد 72 زوجة ليصبح إجمالي من تم تجنيسهم ضمن الدفعة الأولى لقانون 2000 هو 2127 شخصا منهم 71 عسكريا بوزارة الدفاع و72 بوزارة الداخلية. أما بالنسبة للدفعة الثانية لقانون عام 2001 فإنه قد تم تجنيس 636 رب أسرة إضافة إلى تجنيس 693 من أبنائهم القصر وعدد 71 زوجة ليصبح إجمالي من تم تجنيسهم ضمن الدفعة الثانية 1390 شخصا منهم 80 عسكريا بوزارة الدفاع 48 بوزارة الداخلية، كذلك فقد تم تجنيس أعداد أخرى من العسكريين العاملين بوزارتي الداخلية والدفاع من قبل اللجنة العليا للجنسية التابعة لمجلس الوزراء أي خارج إطار القانون المذكور.
التعامل الحكومي
تسببت الإجراءات الحكومية المتلاحقة في تفاقم مشكلة غير محددي الجنسية، بالكويت ويمكن تلخيص وتلمس طبيعة التعامل الحكومي مع المشكلة عبر المراحل التاريخية الرئيسية التالية:
1 - حينما وضع قانون 17 لسنة 1959 الخاص بإقامة الأجانب نـــص صراحة فــي المادة (25) منه على أن من بين المستثنين من الخضوع للقانون «أفراد العشائر الذين يدخلون الكويت برا من الجهات التي تعودوها لقضاء أشغالهم المعتادة»، وهي ما يمكن اعتبارها ثغرة واضحة في القانون سمحت بتغطية المشكلة قانونيا منذ النشأة.
2 - مع تزايد المميزات التي بدأت (دولة الاستقلال) بتوزيعها في بداية الستينيات وفق إطار ريعي على المواطنين الكويتيين ومن ضمنهم فئة غير محددي الجنسية، بدأت هجرة الكثير من الأشخاص الى الكويت بصورة شرعية أو غير ذلك رغبة في الاستمتاع بخدمات (دولة الرفاه).
3 - مرحلة تعايش اختلاط فئة غير محددي الجنسية منذ الاستقلال (بداية الستينيات) وتغاضي الحكومات الكويتية المتعاقبة عن التعرض لهم ومساءلتهم جعل الكثير منهم جزءا من النسيج الاجتماعي للدولة، إضافة إلى أن الجهات الرسمية اعتبرتهم جزءا من المواطنين الكويتيين حين أدخلتهم ضمن احصاءات وزارة التخطيط للسكان.
4 - في مرحلة منتصف الثمانينيات بدأت الحكومة بتغيير سياستها اللامبالية بوجود هذه الفئة على أراضي الكويت ويبدو أن السبب الأبرز لذلك التغيير هو الموقف الذي اتخذته مـجموعة مــن البدون داخل الجيش الكويتي تأييدا لإيران كما تفيد أحد المصادر الأمنية، وربما عاد السبب من وراء التغيير في السياسات إلى تضخم المشكلة وزيادة عددهم بصورة كبيرة وسريعة، وأن مسألة تجنيسهم تعني بالدرجة الأولى مزيدا من الأعباء الاقتصادية وقد اتخذت الحكومة سلسلة من الإجراءات الإدارية التي أثرت بشكل مباشر على حجم ونوعية الامتيازات المادية المغرية التي كان غير محددي الجنسية يتلقونها من (دولة الرفاه).
5 - المرحلة الحالية، والتي تغطي الفترة منذ عام 1991 م وحتى يومنا هذا، والذي يميزها اهتمام الجهاز الرسمي بضرورة حل المشكلة عبر تشكيل لجنة لتنقيح الشريحة الكلية إلى أجزاء تضم حالات مختلفة، حيث تم البدء بتسجيل من يدعون أنه بدون جنسية، ومقابلة البعض منهم كخطوة نحو استكمال خطوات الحل ويناط التعامل مع البدون باللجنة المركزية للمقيمين بصورة غير شرعية وقد تأسست اللجنة منذ تسع سنوات للتعامل مع البدون، وهي تابعة إداريا لوزارة الداخلية، وتقوم بجمع وتسجيل وتوثيق البيانات والوثائق الخاصة بالأفراد البدون، كما تقوم اللجنة بتعديل أوضاع البدون في حالة رغبتهم وإظهارهم لوثائق تدل على هويتهم الأصلية أو جنسياتهم الأخرى أو حتى في حالة حصولهم على جنسيات جديدة عن طريق الشراء أو الإقامة في بلد آخر ويشكو البدون من طريقة تعامل اللجنة حيث إنها تضغط عليهم لإظهار جنسياتهم الأصلية حتى وإن لم يكونوا يملكون جنسيات أخرى وعبر السنوات الأخيرة أصبحت اللجنة المركزية شيئا فشيئا المؤسسة الأهم فيما يتعلق بالبدون حيث لا بد لصدور جواز مادة 17 على سبيل المثال من موافقة اللجنة المركزية.
6 - وقد وضعت وزارة الداخلية جملة من المواصفات التي بموجبها يصبح من تنطبق عليه مؤهلا للحصول على الجنسية ومن لا تنطبق عليه يصبح غير مؤهل ومن غير المعروف إلى أي درجه يتم الالتزام بتلك الشروط أوإن كانت جميعها يجب توافرها أو بعضها حيث تم تجنيس البعض دون تلك الشروط كما لم يتم تجنيس البعض الآخر مع انطباق الشروط عليه أما المواصفات المطلوبة فهي كالتالي:
أ - إدراج اسم البدون في إحصاء 1965: أجري أول إحصاء للسكان في الكويت عام 1957 أي قبل الاستقلال والثاني عام 1963 والثالث عام 1965 ثم كل خمس سنوات بعد ذلك وبالتالي فإن هناك ثروة إحصائية في الكويت خلافا للكثير من الدول العربية وقد اعتمدت وزارة الداخلية إحصاء 1965 على أساس أنه يمثل نقطة الانطلاق بالنسبة لأي مطالبة بدون بالجنسية.
ب - مقابلة لجان الجنسية في بداية الستينيات: عندما صدر قانون الجنسية الكويتي عام 1959 تشكلت لجان من شخصيات كويتية لمنح الجنسية بموجب تعريفهم بالشخص المتقدم من خلال مقابلة شخصية مع المتقدم وقد كانت تلك اللجان تصدر قرارها بعد المقابلة إن كانت قد اقتنعت بأن الشخص كويتي فعلا، أم أنه يستحق الجنسية بالتجنيس، أو إن كان لا يستحقها وقد حدثت جملة من الاشكاليات آنذاك، خاصة من أولئك الذين قررت اللجنة أنهم يستحقونها بالتجنيس فما كان منهم إلا أن رفضوا الجنسية انطلاقا من قناعتهم بأحقيتهم بالجنسية بالتأسيس وبالتالي أصبحوا «بدون».
ت - وجود أقارب كويتيين من الدرجة الأولى: هناك عدد ليس بقليل من البدون الذين لديهم أقارب من الدرجة الأولى يحملون الجنسية الكويتية ومع ذلك لم يحصلوا على الجنسية
ث - الإقامة الدائمة في الكويت
ج - الدراسة في مدارس الكويت ويتضح بأن تلك الشروط تنطبق في أحسن حالاتها على 20 في المئة من البدون الحاليين وحتى إن تم تطبيقها وتنفيذ نتائجها مباشرة فإنها ستمثل حلا جزئيا فقط.
تاريخ النشر : 20 اكتوبر 2008
البدون في الكويت.. دراسة تفصيلية

فقد الجنسية وتنظم المواد 10و11و11مكررو12و13 14و15 مواضيع فقد الجنسية والتنازل عنها وإعادتها للمرأة الكويتية وسحب الجنسية وإسقاطها وردها حيث تؤكد المادة رقم 10 بموجب تعديل القانون رقم 100/1980 على أن «المرأة الكويتية التي تتزوج من أجنبي لاتفقد جنسيتها الكويتية إلا إذا دخلت في جنسية زوجها بناء على طلبها». وتعالج المادة 11 موضوع فقد الجنسية والذي يحدث نتيجة لتجنيسه مختارا بجنسية أجنبية، ولا ينطبق ذلك على زوجته الكويتية إلا إذا دخلت في جنسيته، ويجوز إعادة الجنسية في مثل هذه الحالة إذا أقام بالكويت لمدة سنة إقامة مشروعة وطلب العودة الى الجنسية الكويتية وتخلى عن جنسيته الأجنبية وذلك بقرار من مجلس الوزراء، أما المادة 11 مكرر وهي مضافة بالقانون 100/1980 وتعالج حالات المتجنسين بموجب المواد 4 و5 و7 و8 حيث توجب تنازل المتجنس عن جنسيته الأصلية إذا كان له جنسية أخرى، كذلك تجيز المادة 12 المعدلة بموجب القانون 100/1980إعادة الجنسية للمرأة الكويتية التي فقدتها بموجب أحكام المادتين السابقتين إذا تخلت عن جنسيتها السابقة، وتنظم المادة 13 الحالات التي يتم فيها سحب الجنسية، وقد جرت عدة تعديلات على هذه المادة بموجب القانون 21/1965 و 70/1966 و 100/1980 وحاليا القانون 40/1987 حيث بينت المادة 13 جواز سحب الجنسية بمرسوم ممن كسب الجنسية الكويتية بموجب المواد 3و4و5و7و8 في الحالات التالية: إذا كان قد منح الجنسية بطريق الغش أو بناء على أقوال كاذبة، وإذا حكم عليه خلال 15 سنة من حصوله على الجنسية في جريمة مخلة بالشرف والأمانة، أو إذا عزل من وظيفته تأديبيا لأسباب تتصل بالشرف والأمانة خلال عشر سنوات من منحه الجنسية، أو إذا استدعت مصلحة الدولة العليا أو أمنها الخارجي ذلك، أو إذا توافرت الدلائل لدى الجهات المختصة على قيامه بالترويج لمبادئ من شأنها تقويض النظام الاجتماعي في البلاد أو على انتمائه إلى هيئة سياسية أجنبية، وبالتالي فإن المادة 13 تتعامل مع المتجنسين أما المادة 14 فتتحدث عن إسقاط الجنسية ويعني ذلك إسقاطها عن الكويتيين بالتأسيس، وهي باقية دون تعديل وتكاد تكون نسخة مكررة في قوانين الجنسية في الكثير من الدول العربية حيث يتم إسقاط الجنسية عن كل من يتمتع بها في الحالات الآتية: -1 إذا دخل الخدمة العسكرية لإحدى الدول الأجنبية وبقي فيها بالرغم من الأمر الذي يصدر له من حكومة الكويت بتركها. -2 إذا عمل لمصلحة دولة أجنبية وهي في حالة حرب مع الكويت أو كانت العلاقات السياسية قد قطعت معها. -3 إذا كانت إقامته العادية في الخارج وانضم إلى هيئة من أغراضها العمل على تقويض النظام الاجتماعي والاقتصادي للكويت، أو صدر حكم بإدانته في جرائم ينص الحكم على أنها تمس ولاءه لبلاده. ويترتب على إسقاط الجنسية في الحالات المتقدمة الذكر أن تزول الجنسية الكويتية عن صاحبها وحده». وتؤكد المادة 15 وهي دون تعديل كما جاءت في الأصل جواز رد الجنسية في أي وقت إلى من سحبت منه أو أسقطت عنه طبقا لأحكام المادتين السابقتين. وتفيد أحدث إحصائية صادرة عن الإدارة العامة للجنسية والجوازات كما جاء في جريدة الرأي العام بتاريخ 22 يوليو 2002 بأن حالات فقد الجنسية للفترة منذ 26 فبراير 1991 وحتى 21 يوليو 2002 قد بلغت 108 حالات والسحب 4 حالات أما حالات الإسقاط فهي حالة واحدة ويبدو أنها حالة سليمان بوغيث الناطق الرسمي لتنظيم القاعدة.
..
البدون» وعملية تغيير المصطلحات يعتبر مصطلح «البدون» تعبيرا مختصرا ودارجا بين عموم الناس في الكويت للتدليل على فئة اجتماعية غير محددة الجنسية مقسمة في حقيقة الأمر إلى قسمين: الأول ويشمل من لا يحملون جنسية أي دولة، والثاني يشمل من ينتمون إلى دول أخرى ولكنهم أخفوا كل الوثائق القانونية التي تثبت أنهم ليسوا عديمي الجنسية. ويعتبر مصطلح «بدون جنسية» وهو المصطلح الأول الذي ظهر لوصف وتسمية هذه الفئة مصطلحا مجردا في حد ذاته، ولا خلاف عليه حتى عند مقارنته مع المصطلح القانوني أو الدولي المعروف بـ «عديم الجنسية» ولكن المشكلة كانت في التناول الرسمي والشعبي على حد سواء لمصطلح «البدون» وتعميمه على كل حالة تدعي أنها لا تحمل جنسية دولة محددة، وهو الأمر الذي أدى مع مرور الوقت إلى تكوين صورة ذهنية عامة وشبه محددة عن جميع أفراد هذه الفئة المقسمة أصلا بين أصحاب حق ومدعين له. وقد كان آخر مصطلح استخدمته الحكومة لوصف هؤلاء هو «المقيمون بصورة غير شرعية» وهو المصطلح الذي يحمل في طياته مزج وجودهم بقانون الإقامة رغم عدم خضوعهم له، ويعتقد أن اختيار هذا المسمى يرجع أساسه إلى ممارسة نوع من الضغط النفسي على أفراد هذه الفئة على أمل أن يظهر منهم من يمتلك وثائق تثبت انتماءه إلى دولة ما، وإلا سيكونون عرضه لإجراءات أشد قسوة ومنها الإبعاد وفقا لأطر قانونية ودولية تعتمد على إيجاد البلد البديل. وعموما سنخلص في شأن المصطلحات المتنوعة وربما المتضاربة أحيانا إلى القول إن فئة من يسمون بـ «بدون جنسية» أو «عديمي الجنسية» هم بالتحديد الذين لا يتمتعون بجنسية أي دولة أخرى ويتواجدون على أرض الكويت.
..
نشأة المشكلة وتطورها نشأت مشكلة غير محددي الجنسية في بدايتها من جراء عوامل الهجرة وثغرات قانوني الإقامة والجنسية، فقانون الإقامة الذي كان معمولا به في أواخر الخمسينيات كان يستثني أفراد العشائر من الحصول على سمات دخول وتراخيص الإقامة وجوازات السفر للدخول إلى الكويت والإقامة فيها، وكانت إجراءات التطوع في القوات المسلحة وخصوصا في الستينيات والسبعينيات تفتح المجال أمام تنامي مشكلة فئة «غير محددي الجنسية»، من بين أفراد العشائر المقيمين بصورة قانونية دونما وثائق، كما صدرت من المسؤولين تصريحات متكررة حول قرب تجنيس الملتحقين منهم بالجيش والشرطة، إضافة إلى الدعوة التي وجهت في بداية الثمانينيات لتسجيل مدعي الجنسية الكويتية. أما بالنسبة إلى الجنسية فهناك طريقتان للحصول عليها، وتسمى الطريقة الأولى بالتأسيس أما الطريقة الثانية فهي بالتجنيس، ويحصل المواطن بالتأسيس أو التجنيس على جميع الحقوق باستثناء الحقوق السياسية حيث لا يحصل عليها المتجنس إلا بعد مرور ثلاثين عاما، وقد تدارك مجلس الوزراء خطأ في التطبيق الذي يتعلق بأبناء المتجنس حيث كانوا قبل سنوات مضت يعاملون معاملة المتجنس، إلا أن قرارا قد صدر منذ أربع سنوات أعاد الحق إلى نصابه حيث أصبح أبناء المتجنس يعاملون على أساس أنهم مواطنون بالتأسيس، وهناك مواد عدة في قانون الجنسية تسمـح بموجبها الحصـول على الجنسيـة كالزواج من كويتي (للإناث فقط) أو مدة الإقامة، أو تقديم خدمات جليلة... الخ.
..
فالفارق بين التأسيس والتجنيس إذا هو تأجيل الحقوق السياسية بالنسبة إلى المتجنس لفترة زمنية، مع التمتع بجميع الحقوق الأخرى. كما تقوم الحكومة بإصدار جوازات وفقا للمادة 17 من قانون الجوازات وهي عبارة عن وثائق مرور يتم منحها لغير الكويتيين لتمكينهم من السفر، وعادة (وليس دائما) تكون صالحة لسفرة واحدة وقد كان أكثر المستفيدين من هذه الجوازات هم من البدون حيث إنهم لا يملكون جوازات أخرى إلا أن ذلك لم يمنع الكثير من حملة الجنسيات العربية وبالذات الذين يعملون في وظائف حكومية ويسافرون في مهمات رسمية من منحهم هذه الجوازات، وقد تشددت وزارة الداخلية في السنوات الأخيرة في منح هذا النوع من الجوازات والذي يمنح لأسباب عدة كالمشاركة في مهمة رسمية، أو العلاج، أو الدراسة أو الحج والعمرة وغير ذلك من الأسباب، وقد أكد المدير العام للإدارة العامة للجنسية والجوازات في مقابلة له مع جريدة الرأي العام (22 يوليو 2002) بأن جواز المادة 17 يصدر في حالتين الأولى للمريض الذي يحتاج للعلاج بالخارج بموجب تقرير طبي مع مرافقه، أما الحالة الثانية فهي بالنسبة إلى الطالب الذي يستكمل دراسته بالخارج. وهكذا أخذت المشكلة في التفاقم شيئا فشيئا حيث عمد كثير من الوافدين إلى إخفاء هوياتهم مدعين انتماءهم إلى فئة عديمي الجنسية وذلك للإفادة من الامتيازات المادية، مما أدى إلى نمو هذه الفئة، بصورة سريعة وعشوائية حتى أصبحت مصدرا لمشكلات أمنية واجتماعية واقتصادية وقانونية تدخل في صميم الكيان البنيوي للمجتمع وتركيبته الديموغرافية، ولا شك أن المنهج الحكومي المتبع في التعامل مع مشكلة «غير محددي الجنسية» قد ساهم بطريقة أو بأخرى في تطويرها وتشعبها حتى باتت تشكل موضوعا رسميا لتقارير المنظمات العاملة في مجال حقوق الإنسان في الخارج، خاصة بعد حالة الانكشاف الإعلامي الدولي الذي تعرضت له الكويت إبان وبعد غزو العراق لها في أغسطس 1990 م، وأن التباطؤ في حسم هذه المشكلة أدى بالكويت إلى أن تواجه الآن مشاكل الجيل الثاني والثالث من أبناء هذه الفئة وليس الجيل الأول منهم الذين انخفض عددهم وتدنت نسبتهم مع مرور الزمن. ![]()
..
تاريخ النشر : 18 اكتوبر 2008
البدون في الكويت.. دراسة تفصيلية


