عبد العزيز عبد الكريم الهندال الحكومة لا تعرف ما تريده من فئة البدون وما يجب عليها عمله فتارة تمنع العلاج في المستوصفات والمستشفيات إلا لمن يحمل بطاقة مدنية أو يحمل بطاقة أمنية، وتارة تحدد أنواعا من العلاجات والخدمات الصحية التي لا يمكن تقديمها إلا للمواطنين، وكأن الأمراض تميز بين المواطن وغيره. لعل من أبسط حقوق الإنسان من يوم خلق الله تعالى البشرية هو حق العلاج والرعاية الصحية التي تتناسب ووضعه الصحي وكذلك العمري، لذا فليس من المستغرب أن نجد أن أشد العلوم والمعارف التي حرص الإنسان على تحصيلها والرقي بها هي العلوم الطبية التي تتعلق بصحته وصحة المجتمع الذي يعيش في وسطه، فأي خلل لا سمح الله قد يتحول المرض من حالة شخصية إلى وباء يخرج عن نطاق السيطرة عليه من الممكن أن يحصد مجتمعات بأكملها، والمشرع الكويتي حرص أثناء وضعه للدستور على هذه الناحية فأولاها اهتماما خاصا فوضع مادة خاصة بهذا الشأن ولم يذكر فيها المواطن تحديدا وإنما قصد فيها كل مقيم على هذه الأرض الطيبة لأن المرض لا يختص بجنسية معينة فكان نص المادة 15 (تعني الدولة بالصحة العامة وبوسائل الوقاية والعلاج من الأمراض والأوبئة)، لكن للأسف فان الحكومات الكويتية التي جاءت في مرحلة ما بعد التحرير لم تلتفت إلى هذه المادة فكانت ومازالت متخبطة حتى بالنسبة للمواطنين والوافدين، أما فئة البدون فالحكومة لا تعرف ما تريد وما يجب عليها عمله فتارة تمنع العلاج في المستوصفات والمستشفيات إلا لمن يحمل بطاقة مدنية أو يحمل بطاقة أمنية، وتارة تحدد أنواعا من العلاجات والخدمات الصحية التي لا يمكن تقديمها إلا للمواطنين، وكأن الأمراض تميز بين المواطن وغيره وهي بذلك تنتهك الدستور مرتين مرة بمخالفتها للمادة السابقة والمرة الثانية لمخالفتها للمادة 177 التي نصت على أنه (لا يخل تطبيق هذا الدستور بما ارتبطت به الكويت مع الدول والهيئات الدولية من معاهدات واتفاقات) فالإعلان العالمي لحقوق الإنسان نص في المادة25 على أن ( 1 - لكل شخص الحق في مستوى من المعيشة كاف للمحافظة على الصحة والرفاهية له ولأسرته، ويتضمن ذلك التغذية والملبس والمسكن والعناية الطبية وكذلك الخدمات الاجتماعية اللازمة، وله الحق في تأمين معيشته في حالات البطالة والمرض والعجز والترمل والشيخوخة وغير ذلك من فقدان وسائل العيش نتيجة لظروف خارجة عن إرادته. 2 - للأمومة والطفولة الحق في مساعدة ورعاية خاصتين، وينعم كل الأطفال بنفس الحماية الاجتماعية سواء أكانت ولادتهم ناتجة عن رباط شرعي أو بطريقة غير شرعية). ولأن مواد الإعلان الصادر منذ عام 1948 واضحة ولا لبس فيها جاءت المادة 30 لتمنع إلى تأويل تلك المواد (ليس في هذا الإعلان نص يجوز تأويله على أنه يخول لدولة أو جماعة أو فرد أي حق في القيام بنشاط أو تأدية عمل يهدف إلى هدم الحقوق والحريات الواردة فيه). ومن الاتفاقيات التي خالفتها حكوماتنا مع سبق الإصرار، مع ما في ذلك من إساءة للكويت، الميثاق العربي لحقوق الإنسان والمادتان 39 و40 هما موضوع حديثنا اليوم فالمادة 39 توجب توفير أعلى مستوى من الرعاية الصحية البدنية والعقلية وتأكد على مجانية خدمات الرعاية الصحية الأساسية دون تمييز، والمادة 40 تلزم الدول الأطراف في هذا الميثاق بتوفير الحياة الكريمة لذوي الإعاقات النفسية والجسدية، لكن الواقع هنا في الكويت للأسف عكس ذلك فما نراه وما تحمله لنا الصحف اليومية ومنها جريدة الدار من مآس شيء مفجع حقا إنسانيا وأخلاقيا ووطنيا كذلك، ومع ذلك فإن قائمة المعاهدات والاتفاقيات التي تخالفها حكوماتنا في هذا المجال طويلة ومنها على سبيل المثال أيضا حقوق الطفل، وحقوق المعاقين، وحقوق المرأة لكن يبقى الأمل بتحسن تلك الظروف تدريجيا ولعل أول تلك الخطوات إقرار مشروع قانون الحقوق القانونية والمدنية للبدون المزمع تقديمه إلى مجلس الأمة والذى نتمنى من جميع نواب الامة التوقيع عليه واقراره. وحسبنا الله ونعم الوكيل. Zash62@hotmail.com
الثلاثاء، 14 أكتوبر 2008
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق