الثلاثاء، 14 أكتوبر 2008

قانون الحقوق المدنية والقانونية (2 من 2)


د. جلال محمد آل رشيد إن القانون الخاص بحقوق غير محددي الجنسية لا يعطي هذه الفئة المظلومة أكثر من حقوقهم القانونية والمدنية، كبشر يعيشون في القرن الحادي والعشرين. تحدثنا في المقالة السابقة عن قضية إبراز الجوانب الإيجابية الكثيرة الموجودة في القانون الرائع المقترح لإعادة كافة أشكال الحقوق المدنية والقانونية الى إخوتنا الأعزاء من فئة غير محددي الجنسية الذين شاركونا في معاركنا، والتي يُعد من أبرزها وأهمها ملحمة تحرير دولة الكويت من الاحتلال الصدامي الغاشم لترابنا الوطني. ومع أن إخوتنا غير محددي الجنسية هم أفراد تعد أغلبيتها الساحقة من الأفراد الملتزمين قانونيا، مع أن القوانين السارية حاليا في البلاد أغلبها ليس من صالحهم، إذا لم تكن تلك القوانين ضدهم بشكل كبير يصل إلى مراحل الظلم والإيذاء التي تتم من أجل أهداف الضغط غير المقبول عند أهل الضمائر الحية، وعند أهل التديّن.. الحقيقي. في هذه المقالة، سنحاول فتح حوار هادئ مع أولئك الأشخاص الذين وقفوا سابقا، ولا يزالون، ضد الإخوة الأعزاء غير محددي الجنسية، حيث إننا ننبه إخوتنا الأعزاء أيضا، الذين يقفون ضد إقرار هذا القانون الإنساني، بأن إقرار هذا القانون، وليس رفضه.. هو الأقرب إلى وجهة نظرهم هم أيضا! كيف؟ فهم يقولون بأن البدون هم فئة غير كويتية، تحاول الحصول على الجنسية الكويتية بأي شكل كان، من أجل التمتع بامتيازات وحقوق المواطن الكويتي، ولا أظن أن هذه القضية تعد سرا. وتعاملا مع هذه الشبهة، بشكل شفاف وموضوعي وإنساني، نقول إن القانون الخاص بحقوق غير محددي الجنسية لا يعطي هذه الفئة المظلومة أكثر من حقوقهم القانونية والمدنية، كبشر يعيشون في القرن الحادي والعشرين، فهذا القانون، وفي مادته الأولى، ينص على التسمية القانونية لهذه الفئة المستضعفة من الناس، إنما ينبغي أن تكون «غير محددي الجنسية» تسمية قانونية وحيدة لهذه الفئة من الناس، وهذه التسمية، وكما هو واضح منها، تقف في «المنطقة الوسطى» بين تسميتين طالما تشاجرنا حولهما على صفحات صحفنا المحلية، ففريق مِنّا يقول بأنهم كويتيون، وفريق يقول بأنهم غير كويتيين، ولكن الكثيرين لم يفكروا في مسألة مهمة في وسط هذه المعمعة، وهي أنه يوجد أطفال يموتون جهلا، ويموتون ماديا كذلك بحرمان مرضاهم من التطبب، وذلك يعد ظلما وعدوانا عليهم، بما يخالف المعاهدات والمواثيق الدولية من جانب، وبما يخالف نصوص إسلامنا الأصيل الرحيم من جانب مهم آخر. فالتسمية المقترحة في هذا القانون، هي تسمية ذكية جدا، تبتعد عن المعركة السياسية غير المجدية إلى حد بعيد، لتصل إلى المنطقة الحقيقية التي يجب النزول إليها والتعامل الذكي والرحيم معها.. منطقة الحقوق القانونية والمدنية التي تعطي الإنسان مجالا كبيرا لممارسة حياته بشكل عادي كإنسان، من غير أن نظلمه بصورة تشوّه سمعة بلدنا أمام المراقب الخارجي، وبصورة تشوهنا نحن أنفسنا.. أمام أنفسنا، وأمام بارئنا سبحانه وتعالى، وبالتالي نتعرّض للعقوبات الحتمية في كلا الدارين الدنيا والآخرة، باعتبار أن لهذا العالم نظاما، إذا اختل، فإن الله يبعث أناسا غير ظالمين بدلا منا نحن، لتصحيح الاعوجاج في النظام الاجتماعي لأي مجتمع من المجتمعات البشرية الظالمة، سواء تلك المجتمعات التي كانت موجودة في التاريخ السحيق، أو حتى الموجودة في الوقت الحالي. فالخلاصة، هي أن القانون ليس سياسيا، بل هو إصلاحي من الجهة الاجتماعية والإنسانية والإسلامية، فهذا القانون لن يؤدي إلى «تكويت» أي إنسان، بل ستظل مسألة الجنسية مسألة أخرى، لها حوار آخر، ونقاش مستقل، وأراء متعددة جدا، ومتداخلة إلى حد بعيد.. أرجوكم، أيها السياسيون الواعون في المجلس والحكومة، أقروا هذا القانون، ولا تربطوه بالترف السياسي، والسفسطة الجوفاء، بل تخيلوا شيئا واحدا فقط أمامكم، تخيلوا أن هذا المظلوم الذي لا يتمكن من التوثيق لعقد زواجه.. هو ابنكم الشخصي. ولا تنسوا موقفكم أمام الخالق غدا، وأنتم تحملون هذا الإثم العظيم، إثم منع عقد زواج، وما يترتب على ذلك حتميا من تسهيل أجواء انتشار الزنا مثلا، في المجتمع الكويتي ككل، وليس لدى فئة معينة فيه وحدها، والعياذ بالله، وكذلك إثم منع التعليم، ومنع العلاج، وسائر الحقوق الأخرى لفئة غير محددي الجنسية. drjr68@yahoo.com

ليست هناك تعليقات: