الاثنين، 13 أكتوبر 2008

«الدار» وإنهاء معاناة البدون

عدنان فلاح الشمري الكل يجب عليه المساهمة، الحكومة وأعضاء مجلس الأمة والكتاب وجميع الصحف المحلية والقنوات الفضائية، والبدون أنفسهم يجب عليهم أن يتصدروا العمل في هذه الحملة، فالقضية قضيتهم وهم أولى من غيرهم بالعمل في هذه الحملة من أجل إنجاحها. ما قامت به جريدة «الدار» من عمل إنساني ومتميز، عبر إطلاقها للحملة الوطنية لإقرار الحقوق المدنية والقانونية لغير محددي الجنسية، ما هو إلا شعور صادق وإحساس نبيل للقائمين على الجريدة، واستشعارا منهم بأن هذا العمل هو أقل ما يمكن أن يقدم لفئة هضمت حقوقها لعقود من الزمن. وقد تكون شهادتي مجروحة بحكم انني أحد كتاب الجريدة، ولكن فعلا أثبتت «الدار» بأنها لأهل الدار. لقد تكفلت «الدار» بأن تطلق هذه الحملة نيابة عن شريحة كبيرة من المجتمع الكويتي عانت الحرمان سنينا طويلة، نتيجة لعدم اهتمام الحكومة بحل هذه القضية وانتظارها كل هذه السنين من دون إيجاد حل جذري وناجع، أضف إلى ذلك عدم تكفل أعضاء مجالس الأمة السابقة والحالي بأن يتعاونوا مع الحكومة بشكل جدي من أجل إنهاء معاناة البدون. لقد سئم الناس الوعود والكلام المنمق والابتسامات العذبة، لأنهم يريدون حلولا ناجعة، يريدون عيشا كريما حالهم كحال باقي البشر. لقد بلغت مأساة الآلاف من غير محددي الجنسية مراحل خطيرة، وباتوا يعيشون تحت خط الفقر. هل يعلم الجميع بأن هناك أناسا يتحاملون على أوجاع وآلام المرض ولا يذهبون إلى المستوصف أو المستشفى، نظرا لعدم وجود دينار واحد في جيبه من أجل دفع طابع الدخول. هل يعلم الجميع بحجم وعدد المشاكل الأسرية بين أفراد الأسرة الواحدة، بسبب اضطرار الجيل الأول والثاني والثالث والرابع أحيانا للسكن في بيت واحد، بسبب عدم توفر مساكن لهم وبسب عدم قدرتهم على دفع الإيجارات الجنونية هذه الأيام؟ هل يعلم الجميع بحجم وطبيعة الأمراض النفسية وحالات الاكتئاب التي وصل لها هؤلاء الناس؟ هل من الممكن أن يتخيل الفرد منظر الأطفال وهم يضطرون للعمل بمهن رخيصة من أجل كسب بعض الدنانير؟ وهل تستطيعون تخيل منظر الأب وهو يشاهد ابنه وهو يقوم ببيع بعض السلع على إشارات المرور؟ هل تتخيلون منظر الأب والأم وهما يشاهدان فلذات أكبادهما يقضون ساعات الليل والنهار على شاشات الفضائيات أو الجلوس أمام المنزل أو في المقاهي، بسبب البطالة وعدم وجود فرص للعمل. هل لك أن تتخيل نفسك مقيدا ولا تستطيع استخراج شهادة ميلاد لمولودك أو عقد زواج رسمي لزواجك. حتى يكتمل هذا المشهد المأساوي، أطلب من الجميع بمن فيهم الوزراء وأعضاء مجلس الأمة أن يتخيلوا أنفسهم للحظات وهم يعيشون بنفس الأوضاع التي يعيش فيها غير محددي الجنسية. في النهاية، شكرا لكل من ساهم في هذه الحملة، ونتمنى تضافر جميع الجهود من أجل إنجاحها بالوصول إلى الهدف الرئيسي لها عبر إقرار الحقوق المدنية والقانونية لغير محددي الجنسية. الكل يجب عليه المساهمة، الحكومة وأعضاء مجلس الأمة والكتاب وجميع الصحف المحلية والقنوات الفضائية، والبدون أنفسهم يجب عليهم أن يتصدروا العمل في هذه الحملة، فالقضية قضيتهم وهم أولى من غيرهم بالعمل في هذه الحملة من أجل إنجاحها. abz973@hotmail.com

ليست هناك تعليقات: