مشاري البليهيسالخميس, 16 أكتوبر 2008ان ما يثير الدهشة والاستغراب الطريقة التي تتعامل بها الحكومة حالياً مع ملف غير محدودي الجنسية «البدون»، وأن تقديم حل جزئي مؤقت لا يجدي بعد الاعتراضات التي تقدم بها الأعضاء النواب في مجلس الأمة.وقد نما إلى علمنا أن الحكومة وضعت تصوراً لمعالجة أوضاع ملف غير محدودي الجنسية خلال العشر سنوات القادمة.. ونرى أن هذا التصور لا يتكافأ نهائياً مع المأساة التي عاشها وعايش تفاصيلها هذه فئة غير محدودي الجنسية .. كما أن حجم المعاناة لا يتصور استمرارها عشر سنوات أخرى تضاف لرصيد سنوات الحرمان والمعاناة السابقة ولذا يتطلب الوضع تحركا جادا من الحكومة لوضع حلول منطقية ومنصفة تشمل غير محددي الجنسية حتى يسدل الستار على هذا الملف الذي طالما سبب أرقاً للكويت بل وأثر في اسم الكويت والسمعة الكويتية في المحافل الدولية.والواقع أن مجرد علم الشخص البدون أن معاناته ستستمر لمدة عشر سنوات أخرى.. فنحن نكون قد وضعناه على حافة من النار أو بالقرب منها فلا هو حاصل على حل عادي ولا هو عالم متى ستنتهي مشكلته التي لا يستبعد أن تستمر عشر سنوات أخرى .. والحقيقة أن فتح الوقت بهذا الشكل على مصراعيه ليس في صالح الكويت خاصة وأن مجتمع البدون في استمرار تعدادي وقد تزداد حجم المشكلة لدرجة يصعب السيطرة عليها لا سيما إذا استغلت من قبل أطراف خارجية ، بعد أن رفض الكثير من البدون قبول الجنسية الثانية والبعض الآخر من أصحاب الخدمات الجليلة كالعسكريين وأبناء الكويتيات الذين يستحقون الجنسية الأولى فعلاً.وأننا ندعو الحكومة إلى تحمل مسؤوليتها قبل فئة البدون والالتزام بقانون تجنيس الـ 2000 كما أقره مجلس الأمة وأنه سيكون لمجلس الأمة وقفة تجاه أي توجه يستبعد تجنيس المستحقين من حملة إحصاء 1965 وسيكون القضاء هو الفيصل بالنسبة لمن يشتبه في أن عليه قيداً أمنياً يحال لجهات الاختصاص أو يتم إنصافه بالتجنيس أو غير البطاقة الدائمة لغير المستحقين ومعاملتهم معاملة إنشائية في العلاج والتعليم والزواج والعمل وتوثيق عقود الزواج والطلاق وغيرها من الحقوق المدنية.وإذا نظرنا إلى موضوع البدون على أنها قضية إنسانية داخل دولة الكويت.. فهل ستعجز الكويت عن حلها لا سيما وأنها سبّاقة في عمل الخير خارج الكويت وداخلها.. وأنها يمد العون والمساعدة لكل محتاج وفقير ومن لا يجد قوت يومه أو ثمن دواء يشتريه لعلاج ابنه أو ابنته أو زوجته أو لنفسه ومن لم يجد عملاً وليس لديه مصدر دخل ويعيش وأسرته على الإعانات والصدقات والمساعدات من أيادي الناس .. أليس اخواننا البدون أحق الناس بالمساعدة وأن ننظر إليهم بعين الرحمة والشفقة قبل أي شيء آخر، ونقدم لهم كل ما يمكن تقديمه من المساعدات الإنسانية ونتذكر أنهم إخواننا ومنهم من يمت للكويتيين بصلة القرابة ولكن حظه حال دون كسبه الجنسية أو الإعلان عن رغبته في كسب الجنسية الكويتية في الميعاد المحدد لذلك لأسباب خارجة عن إرادتهم، ويذكر أن منهم من عمل في وزارة الداخلية أو الدفاع سنوات طويلة وضحى بحياته فداء للكويت. لذلك على الحكومة العمل على الالتزام بقانون تجنيس الـ 2000 كما وصفه وأقره مجلس الأمة ولتحفظ للكويت سمعتها ومكانتها بين دول العالم ولا ندع ملف غير محددي الجنسية يأخذنا إلى متاهات الضياع لأبسط حقوق هذه الفئة وهي أن يعيشوا حياة كريمة .
الجمعة، 17 أكتوبر 2008
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق