الثلاثاء، 14 أكتوبر 2008

البدون وبقية نوابنا الخمسين


البدون وبقية نوابنا الخمسين مهدي ملا علي يجب أن يعرف الشعب الكويتي أين هم بقية النواب الـ 50 الذين لم نسمع لهم صوتا خلال الحملة الوطنية لإقرار حقوق البدون ولماذا لم تتصدر صورهم وتصريحاتهم صفحات الصحف كما في بقية القضايا. مع انطلاقة الحملة الوطنية لإقرار الحقوق المدنية والقانونية للكويتيين البدون تداعت معظم القوى والرموز السياسية مشكورة لنصرة هذه الفئة المظلومة من أبناء هذا الوطن، هذا التحرك النيابي والسياسي أخذ بالتوسع شيئا فشيئا حتى أصبح الجميع «تقريبا» يطالب بإنصاف البدون على أقل تقدير. الملفت في القضية أن بعضا من الرموز والقيادات والتيارات السياسية مازالت تلتزم الصمت المطبق تجاه هذا التجاوز الصارخ لجميع مواثيق حقوق الإنسان العالمية التي يتشدقون بها دائما لتبرير مطالبهم، أما في قضية البدون فتجدهم وكأن على رؤوسهم الطير لا يحركون ساكنا بل قد يتطور بهم الحال في بعض الأحيان فيحاولون وضع العراقيل أمام إنهاء هذه المعاناة فنستطيع أن نسميهم جماعة «الصم والبكم»، أعتقد أن هذا الصمت المخزي الذي تمارسه تلك القوى السياسية سيبقى وصمة عار في تاريخهم السياسي والاجتماعي، لا أدري ما هي النوازع التي تقودهم إلى الاعتقاد بأن الجنسية حكرٌ عليهم وعلى أبنائهم وآبائهم ولكن على الشعب أن يميز اليوم من هم هؤلاء حتى يحاسبهم في صناديق الاقتراع القادمة. أما الصنف الآخر فهم الذين يصرِّحون ويشاركون في الفعاليات التي تطالب بإنهاء معاناة الكويتيين البدون ولكن باستحياء وكأنهم يقولون «يا جماعة فكونّا من هالسالفة» ولا تأتي مشاركتهم عن قناعة راسخة بأن هؤلاء المسحوقين من أبناء هذا الوطن يستحقون منا المزيد والمزيد لنعيد إليهم شيئا من حقوقهم التي طالما فقدوها، فلو خيرت هذه الفئة بين زيادة الـ 120 ومنح البدون حقوقهم المدنية والقانونية لاختاروا الـ 120، وهؤلاء نستطيع أن نطلق عليهم مجموعة «رفع العتب» فهم يحاولون قدر الإمكان الظهور بمظهر لائق أمام المجتمع حتى لا يلومهم أحد مستقبلا، وهذه المجموعة عليها أن تعرف جيدا أن الكويتيين البدون ليسوا بحاجة إلى تحركهم الخجول هذا وأن الوضع يستدعي حشد الهمم لإنهاء معاناة هؤلاء البشر ولا مكان للمتلونين. أما جماعة «أداء الواجب» فهم أولئك الذين كانوا ومازالوا مؤمنين بما يمليه عليهم الواجب الوطني والإسلامي تجاه هذه القضية الإنسانية بالدرجة الأولى وهم النواب والكتاب والاعلاميون والسياسيون والرموز الذين حملوا على عاتقهم مسؤولية المطالبة بحقوق البدون منذ بداية مسيرتهم السياسية والاجتماعية والاعلامية ليس لغرضٍ ما أو منفعة معينة بل لإيمانهم الراسخ بأن لا فرق بين أبنائهم وأبناء البدون الذين حرموا من أبسط الحقوق التعليمية والصحية وغيرها الكثير الكثير، ولا يبتغون من وراء تحركهم هذا جزاء ولا شكورا. لا شك أن المجموعات أو الفئات الثلاث التي ذكرتها لها من يمثلها في مجلس الأمة وهنا تقع المسؤولية على المواطن إذا كان لا يرضى بالظلم على أحد، فعلينا أن نصنف أعضاء مجلس الأمة حسب التقسيمات الثلاثة ونعرف من منهم يستحق أن يرتقي الكرسي الأخضر ومن لا يستحق، كما يجب أن يعرف الشعب الكويتي أين هم بقية النواب الـ 50 الذين لم نسمع لهم صوتا خلال الحملة الوطنية لإقرار حقوق البدون ولماذا لم تتصدر صورهم وتصريحاتهم صفحات الصحف كما في بقية القضايا كإسقاط القروض والمصفاة الرابعة والفحم المكلسن والاتصالات الثالثة والـ (BOT) والـ 50 دينارا وحقوق المرأة وأن يحاسبهم على موقفهم هذا. mahdi_mulla21@hotmail.com

ليست هناك تعليقات: