
كما تحدث الشيخ الدكتور خالد الفرج في خطبة الجمعة في مسجد القدس حول موضوع البدون.
حيث أشاد الشيخ فرج ببعض الخطوات التصحيحة لحل قضية البدون ولكنه أشار الى أن هذه الخطوات لا ترقى ابدا لمستوى الطموح باغلاق هذا الملف نهائيا. وأضاف في خطبته قائلا: حاول المسؤولون في منتصف الثمانينات حل القضية من خلال التضييق على البدون في معيشتهم لابراز هويتهم الاصلية التي يتهمون بأنهم يخفونها وكأن كل البدو هم على هذا النحو، فتم التضييق عليهم من خلال حرمانهم من التعليم والعلاج والتوظيف وحرية التنقل وتوثيق عقود الزواج وتسجيل المواليد واستمارة قيادة السيارة، فتفاقمت المشكلة اكثر وتحولت من مجرد مشكلة اجتماعية الى مشكلة اجتماعية وانسانية ايضا. هذه المشكلة ستؤدي - كما تؤكد دراسات اكاديمية عديدة - الى اضطرابات اجتماعية، ان لم يتم حسمها وعلاجها بطريقة انسانية مناسبة تراعي فيها حقوقهم الانسانية الاساسية مثل حق التعليم والعلاج وتوفير فرص العمل وتوثيق عقود الزواج ورفع مستوى الخدمات وتحسين البنية التحتي في مناطقهم التي لا يكاد المرء ان يصدق انها جزء من بلدنا العزيز. لقد قام المسؤولون ببعض الخطوات التصحيحية لحلحلة هذه القضية، لكن هذه الخطوات لا ترقى ابدا لمستوى الطموح باغلاق هذا الملف نهائيا. علينا ان نتصور تأثير الفقر والبطالة والحاجة الی العلاج والتعليم وعدم الاستقرار المادي والنفسي على تماسك الاسر: على علاقة الزوجة بزوجها، علاقة الاب بابنائه، علاقة الابناء بعضهم مع بعض، وشعور افراد الاسرة الخطير تجاه المجتمع، وكيف سينعكس ذلك في سلوكهم من خلال عدم قدرة رب الاسرة على السيطرة على سلوك ابنائه، والنتيجة ان حالة تجاوز القانون تتفاقم، ونسبة الجرائم والعنف كالسرقة وحالات الاغتصاب وتعاطي المخدرات ترتفع، وغيرها من المشاكل الخطيرة التي لا يتحمل مجتمعنا الصغير مضاعفاتها، مشكلة التطرف، وامكانية جر بعض افراد هذه الشريحة من اليائسين نحو التطرف من قبل جهات مغرضة ودخيلة على مجتمعنا. طبعا ناهيك عن ان البلد في تجاهله لهذه الشريحة يخسر قوة عمل متميزة، لان بعض ابناء هذه الشريحة اضطروا للهجرة الى الخارج، وواصلوا تعليمهم وحصلوا على شهادات عليا، وتميزوا في مجال عملهم، بالاضافة الى التداعيات الدولية والاثر السلبي على سمعة الكويت بسبب اهمال حسم هذه القضية. لا اقول حلوا مشكلة البدون من اجل سمعة الكويت، لانه يتضمن ان ممارستنا للظلم ان لم ينعكس على سمعة البلد فلا ضير فيه.. هذا الطرح لا ينسجم مع روح الاسلام.. حلوا مشكلة البدون، لان ضميرنا الاخلاقي والديني لا يتحمل ان تبقى هذه المشكلة دون حل، حلوا مشكلة البدون، لان عواقب ايقاع الظلم على الناس يوم القيامة وخيم جدا جداً.
تاريخ النشر : 12 اكتوبر 2008
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق