الثلاثاء، 14 أكتوبر 2008

العلماء والخطباء يتفاعلون: الإسلام يدعو لإنصاف المظلوم

الشيخ د. خالد الفرج
الشيخ عبدالله دشتي:



تناول الشيخ عبدالله دشتى فى خطبته قضية البدون وقانون الحقوق المدنية لهم ،حيث تطرق بداية إلى معنى كلمة الظلم والعدل على مر التاريخ، وبين أن النفوس دائما تكره ذكر كلمة الظلم، وتحب ذكر كلمة العدل، كما بين الآيات القرآنية التي تتحدث عن الدمار والخراب الذي يصيب المجتمعات والدول بسبب الظلم وعدم إقامة العدل . وناشد الشيخ دشتي كافة السياسيين بقوله أن الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) لم يدخل عالم السياسة إلا لرفع الظلم وإقامة العدل، كما دلل سماحته على كراهية الظلم ورفضه في تعاليم ديننا الحنيف من خلال قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «اتقوا الظلم فإنه ظلمات يوم القيامة» وخاطب الشيخ دشتي جموع المصلين بقوله،أقول أيها الكويتيون، أيتها الحكومة الموقرة، يا أعضاء مجلس الأمة: لا تجعلوا أن الدمار يحل على بلدنا العزيز فتكونوا قرونا من القرون التي حل بها الدمار، مصداقا للآيات القرآنية نتيجة لممارسة الظلم على البدون. فيكفيك أن تخاف وترتعد عندما تسمع قوله عز وجل : «وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة ، إن أخذه أليم شديد» وأقول للنخب السياسية بجميع فئاتها، لا أعقل كيف ترتفع أصواتكم عاليا ضد العدو الصهيوني ، ولا ترتفع لصالح إخواننا البدون ،وهم يعيشون بيننا، إنه تناقض!!! إن مشكلة البدون مشكلة خلفتها إدارات حكومية سابقة ، ويا من تعملون في المجال الخيري بكل أرجاء العالم ، كيف تغفلون عن المستضعفين بينكم؟ إن الحديث في هذا القانون ليس عن التجنيس ، وهو إن كان ضروريا ، فإن التجنيس لا يمكن أن يأتي في ظل اللجان الحالية، إنما يأتي بعد أن تقوم الحكومة باستبدال اللجان القائمة على التجنيس برجال من القضاء ، وليس من العسكريين والأمنيين الذين يضعون القيود الأمنية بكل سهولة. لأن رجال القضاء قانونيون وهم من يحدد المستحق وفق المعطيات والمستندات التي أمامه . وأضاف دشتي قائلاً: إنني أشد بكل قوة على الأعضاء الذين قدموا قانون الحقوق المدنية والقانونية لغير محددي الجنسية ، وأدعوا جميع أعضاء مجلس الأمة على أن يعملوا على إقرار القانون، وأطلب من كل فرد بالكويت أن يساهم ويدعم وأن يعمل إلى إقرار هذا القانون. وطلب الشيخ دشتي من أعضاء مجلس الأمة أن يضعوا نقطتين مهمتين أمام أعينهم: الأولى إضفاء صفة الإستعجال على قانون ومقترح الحقوق المدنية للبدون، لأنه أهم قانون يجب أن يوضع في جدولهم. الثانية : التصويت على هذا القانون، ويوم التصويت سيكشف معدنكم بأنكم تريدون نصرة المظلوم، وهو سيكون يوم الاختبار الصعب وستكتشف الأمة اتجاه ورغبة كل واحد منكم. وستكتشف الأمة من هو إسلامي فعلا ، عندما يقيم العدل وينصر المظلوم.


كما تحدث الشيخ الدكتور خالد الفرج في خطبة الجمعة في مسجد القدس حول موضوع البدون.

حيث أشاد الشيخ فرج ببعض الخطوات التصحيحة لحل قضية البدون ولكنه أشار الى أن هذه الخطوات لا ترقى ابدا لمستوى الطموح باغلاق هذا الملف نهائيا. وأضاف في خطبته قائلا: حاول المسؤولون في منتصف الثمانينات حل القضية من خلال التضييق على البدون في معيشتهم لابراز هويتهم الاصلية التي يتهمون بأنهم يخفونها وكأن كل البدو هم على هذا النحو، فتم التضييق عليهم من خلال حرمانهم من التعليم والعلاج والتوظيف وحرية التنقل وتوثيق عقود الزواج وتسجيل المواليد واستمارة قيادة السيارة، فتفاقمت المشكلة اكثر وتحولت من مجرد مشكلة اجتماعية الى مشكلة اجتماعية وانسانية ايضا. هذه المشكلة ستؤدي - كما تؤكد دراسات اكاديمية عديدة - الى اضطرابات اجتماعية، ان لم يتم حسمها وعلاجها بطريقة انسانية مناسبة تراعي فيها حقوقهم الانسانية الاساسية مثل حق التعليم والعلاج وتوفير فرص العمل وتوثيق عقود الزواج ورفع مستوى الخدمات وتحسين البنية التحتي في مناطقهم التي لا يكاد المرء ان يصدق انها جزء من بلدنا العزيز. لقد قام المسؤولون ببعض الخطوات التصحيحية لحلحلة هذه القضية، لكن هذه الخطوات لا ترقى ابدا لمستوى الطموح باغلاق هذا الملف نهائيا. علينا ان نتصور تأثير الفقر والبطالة والحاجة الی العلاج والتعليم وعدم الاستقرار المادي والنفسي على تماسك الاسر: على علاقة الزوجة بزوجها، علاقة الاب بابنائه، علاقة الابناء بعضهم مع بعض، وشعور افراد الاسرة الخطير تجاه المجتمع، وكيف سينعكس ذلك في سلوكهم من خلال عدم قدرة رب الاسرة على السيطرة على سلوك ابنائه، والنتيجة ان حالة تجاوز القانون تتفاقم، ونسبة الجرائم والعنف كالسرقة وحالات الاغتصاب وتعاطي المخدرات ترتفع، وغيرها من المشاكل الخطيرة التي لا يتحمل مجتمعنا الصغير مضاعفاتها، مشكلة التطرف، وامكانية جر بعض افراد هذه الشريحة من اليائسين نحو التطرف من قبل جهات مغرضة ودخيلة على مجتمعنا. طبعا ناهيك عن ان البلد في تجاهله لهذه الشريحة يخسر قوة عمل متميزة، لان بعض ابناء هذه الشريحة اضطروا للهجرة الى الخارج، وواصلوا تعليمهم وحصلوا على شهادات عليا، وتميزوا في مجال عملهم، بالاضافة الى التداعيات الدولية والاثر السلبي على سمعة الكويت بسبب اهمال حسم هذه القضية. لا اقول حلوا مشكلة البدون من اجل سمعة الكويت، لانه يتضمن ان ممارستنا للظلم ان لم ينعكس على سمعة البلد فلا ضير فيه.. هذا الطرح لا ينسجم مع روح الاسلام.. حلوا مشكلة البدون، لان ضميرنا الاخلاقي والديني لا يتحمل ان تبقى هذه المشكلة دون حل، حلوا مشكلة البدون، لان عواقب ايقاع الظلم على الناس يوم القيامة وخيم جدا جداً.

تاريخ النشر : 12 اكتوبر 2008

ليست هناك تعليقات: